السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
466
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وذلك لأنّ التمليك يتمّ بالتمليك وحده بلا توقّف على القبول « 1 » . وقال الشافعي في القديم : له الرجوع قبل تطليقها ، بناءً على أنّ التمليك يجوز فيه الرجوع قبل القبول ، وبناء على اشتراطهم لوقوعه تطليقها على الفور ، وذلك لأنّ التطليق عندهم جواب للتمليك ، فكان كقبوله ، وقبوله على الفور « 2 » . وأمّا المالكية فقد جعلوا التفويض جنساً تحته أنواع ثلاثة : تفويض توكيل ، وتفويض تخيير ، وتفويض تمليك . ويُميّز بينها من خلال الألفاظ الصادرة من الزوج ؛ فكلّ لفظ دلّ على جعل إنشاء الطلاق بيد الغير مع بقاء حقّ الزوج في المنع من إيقاعه فهو تفويض توكيل ، وكلّ لفظ دلّ على أن الزوج فوّض لها البقاء على العصمة أو الخروج منها فهو تفويض تخيير ، وكلّ لفظ دلّ على جعل الطلاق بيدها أو بيد غيرها دون تخيير فهو تفويض تمليك . وله الرجوع في تفويض التوكيل دونهما ؛ لأنّه في التوكيل جعلها نائبة عنه في إنشائه ، وأمّا التفويض والتخيير فقد جعل لها ما كان يملك ، فهما أقوى « 3 » . وفرّق الحنابلة بين صيغ التفويض ، فجعلوا صيغتين ( أمرك بيدك ) ، و ( طلّقي نفسك ) من التوكيل ، فيكون لها على التراخي ما لم يفسخ أو يطأ ، وجعلوا صيغة ( اختاري ) من خيار التمليك ، فهو لها على الفور إلّا أن يجعله لها على التراخي « 4 » . 5 - زمن تفويض الزوجة : ذهب الإمامية « 5 » القائلون بجواز التفويض إلى اشتراط وقوع الخيار في المجلس قبل التفرّق ، ويدلّ عليه رواية زرارة الوارد فيها : « . . . إنّما الخيار لها ما داما في مجلسهما فإذا تفرّقا فلا خيار
--> ( 1 ) حاشية ابن عابدين 2 : 475 ، 476 ، 486 . مغني المحتاج 3 : 286 . المجموع 17 : 88 - 89 . ( 2 ) روضة الطالبين 6 : 45 ( دار الكتب العلمية ) . المجموع 17 : 88 - 89 . ( 3 ) بداية المجتهد 4 : 205 ( مجمع التقريب ) . المعونة ( عبد الوهاب ) 1 : 595 ( دار الكتب العلمية 1418 ه ) . أسهل المدارك 2 : 17 ( دار الكتب العلمية ) . ( 4 ) كشّاف القناع 5 : 257 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 25 : 228 - 229 . جواهر الكلام 32 : 73 - 74 ، 76 . فقه الصادق 22 : 424 .